منتديات عائلة العراقي المكية الرسمي

منتديات عائلة العراقي المكية الرسمي

تم إنشاء هذا الموقع ليبين تاريخ الأسرة التي تتشرف كغيرها من الأسر الكريمه في الأنتماء الى النسب الهاشمي ويعطي صورة واضحة عنها في القديم والحديث...
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
منتدي عائلة العراقي المكية يتمني لكم قضاء أسعد الأوقات واطيبها
جديد المنتدي تم انشاء مجلة خاصة بالمنتدي تصدر شهريا
علي جميع الأعضاء المستجدين التوجه لقسم الترحيب للتعريف بأنفسهم
رئيس المنتدي والمشرف العام يتقدمون بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح المنتدي
رابط منتدي عائلة العراقي الأسلامي http://www.aleraqi.4t.com/
رابط منتدي بنات ال العراقي الرسمي http://www.bentaleraqi.4t.com/
الرئيس والمشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه يهنئ بالعام الهجري1433 هجريه
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 اخر المواضيع
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الإغلاق المبكر للمحال التجارية يمكن السعوديين من إدارة تجارتهم بأنفسهم
أمس في 7:04 pm من طرف المتفائله

» "هدف" يمنح 10 ملايين ريال لـ3 شركات كمكافأة على رفع أجور السعوديين
أمس في 6:57 pm من طرف المتفائله

» تقرير خاص حول الشركات التي تتداول دون مكرر ربح السوق (18.5 مرة) حسب نتائج الربع الأول
أمس في 6:54 pm من طرف المتفائله

» السوق السعودي يتراجع بـ0.6 % عند 9546 نقطة.. بضغط من سهم "الإتصالات" المنخفض بـ3 %
أمس في 6:51 pm من طرف المتفائله

» السوق السعودي يتراجع بـ0.2 %.. و"الحكير" يرتفع بأكثر من 7 % عقب إعلان النتائج وتوصية منحة ونقد
الإثنين أبريل 21, 2014 10:56 pm من طرف المتفائله

» ملخص نتائج 31 شركة أعلنت اليوم الإثنين عن نتائجها المالية للربع
الإثنين أبريل 21, 2014 10:52 pm من طرف المتفائله

» حكمة كل يوم
الإثنين أبريل 21, 2014 12:56 am من طرف المتفائله

» السوق السعودي يغلق فوق الـ9600 نقطة لأول مرة في 6 سنوات.. مرتفعا بأكثر من 100 نقطة
الإثنين أبريل 21, 2014 12:28 am من طرف المتفائله

» ملخص نتائج 47 شركة أعلنت اليوم الأحد عن نتائجها المالية للربع الأول 2014
الإثنين أبريل 21, 2014 12:25 am من طرف المتفائله

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط عائلة العراقي على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات عائلة العراقي المكية الرسمي على موقع حفض الصفحات
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 59 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ميدو2014 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 29231 مساهمة في هذا المنتدى في 12552 موضوع
 | 
 

 حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المتفائله
عميــدة الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه
عميــدة  الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه


انثى
عدد الرسائل: 14198
العمر: 54
العمل/الترفيه: عمـيـدة الأقســــام
مزاجي:
رقم العضوية: العضوية العراقيه من الطبقة الأولي
تاريخ التسجيل: 14/08/2008

مُساهمةموضوع: حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل    الأربعاء مايو 18, 2011 3:25 pm


.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هذا بحث في الروح وحياة البرزخ ونعيم القبر وعذابه

وتنقل الروح وحياة الأطفال في البرزخ
والعبادة في البرزخ وما يقبل من الأعمال للموتى وما يسبب عذاب القبر
والكثير من الأمور التي لم يتطرق لبعضها من قبل
مع مجموعة أحاديث صحيحة أضفتها في نهاية البحث
من أراد النقل فجزاه الله خيرا ولا باس
كم أرجو المعذرة للتقصير رغم طول وقت البحث

مع ملاحظة أن جميع الأحاديث الواردة صحيحة والله أعلم



مفهوم الروح وإستعمالاتها في القرآن الكريم
مفهوم الروح في اللغة
أصل الروح من روح: الراء والواو والحاء أصل كبير مطرد، يدل على سَعَةٍ وفسحةٍ واطراد،

وأصل ذلك كله الرّيح،وأصل الياء في الريح الواو، وإنما قلبت ياءً لكسرة ما قبلها،
فالرّوح: روح الإنسان.
وفي العيْن: "الروح: النفس التي يحيا بها البدن، يُقال: خرجت روحُهُ أي نفسه،

ويقال : َ خرَجَ، فيُذكَّر، والجميع أرواح.
أما مفهوم الروح في الاصطلاح
من المعاني التي جاءت في تعريف الروح الإنساني بأنها: اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان،
الراكبة على الروح الحيواني، نازل من عالم الأمر، تعجز العقول عن إدراك كنهه، وتلك الروح
قد تكون مجردة، وقد تكون منطبقة في البدن
استعمالات الروح في القرآن الكريم
تعدّدت استعمالات الروح في القرآن على أوجه، منها:
الأول: الْوحي، جاء في قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا،

وقوله تعالى: " يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
"وسمي الوحي روحًا لأنّ الناس يحيون به، أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان بالأرواح.
الثاني: "جبريل عليه السلام ، كما في قوله تعالى:نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ , عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
وهو روح القدس الذي جاء ذكره في قوله سبحانه: " قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُس.
الثالث: "المسيح ابن مريم عليه السلام ، وجاء في قوله عزوجل : " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ

سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
الرابع: "القرآن الكريم ، جاء في قوله عز شأنه:" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا
ويعني الوحي بأمرنا: القرآن، لأنه يهتدي به ففيه حياة من موت الكفر.
الخامس: قال المفسّرون في تفسير قوله تعالى: " أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِھِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَھُمْ بِرُوحٍ مِنْه "(قوّاهم بنصر منه) وقيل: "بِرُوحٍ مِنْه " يعني: بالإيمان،وقيل: برحمة منه ومهما تعددت معاني الروح، فإنها تحمل إلينا معنىً رائعًا، متكاملا، وإشاراتٍ حية، فجبريل عليه السلام هو الوحي الذي ينزل إلى أنبياء الله تعالى ورسله، ومن يشاءُ من عباده وخلقه بأمره سبحانه وتعالى، فنفخ الروح في أحشاء السيدة مريم عليها السلام، ثم كلمها ليبشرها بالنبي الذي تلده، وبث فيها معاني القوة وأمرها بالثبات وعدم الخوف، لأن هذا أمر الله تعالى ومشيئته، قال . تعالى: " قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ ھُوَ عَلَيَّ ھَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَه آَيَة لِلنَّاسِ وَرَحْمَة مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا"( 4
وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، َقال: بَيَْنا أََنا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عََلى عَسِيب، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، َفَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: سَُلوهُ عَنْ الرُّوح، َفَقالَ: مَا رابَكمْ إَِليْهِ ،وََقالَ بَعْضُهُمْ: َلا يَسَْتقِْبُلكمْ بشيْءٍ تَكْرَهُونَهُ،َفَقاُلوا، سَُلوهُ، فَسَأَُلوهُ عَنْ الرُّوح، َفأَمْسَك النَّبِيُّ َفَلمْ يَرُدَّ عََليْ ِ همْ َ شيْئًا، َفعَلِمت أَنَّهُ يُوحَى إَِليْهِ، فَُقمت مََقامِي، َفَلمَّا َنزَلَ الْوَحْيُ َقال: " وَيَسْألونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْ رِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
وأما أرواح بني آدم فلم تقع تسميتها في القرآن الكريم إلا بالنفس، قال تعالى: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ وقال تعالى: " وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وقال تعالى: " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، وقال، وقال تعالى: " وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. وقال تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَة الْمَوْت.. إذًا فالروح هي النفس، والنفس هي الروح، والروح والنفس اسمان لشيء واحد، وهما الّلذان يحيا بهما الإنسان، فإذا دنا أجله أمر الله سبحانه وتعالى بقبض روحه، فتخرج الروح إما إلى نعيم مقيم، أو عذاب أليم حسب ما اكتسبت يدا صاحبهما.

الموت في المنام
الحديث الأول
إذا آوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير ويقول الشيطان اختم بشر فإن ذكر الله ثم نام بات الملك يكلؤه وإذا استيقظ قال الملك افتح بخير وقال الشيطان افتح بشر فإن قال الحمد لله الذي رد علي نفسي ولم يمتها في منامها الحمد لله الذي { يمسك السموات والأرض أن تزولا } إلى آخر الآية الحمد لله الذي { يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } فإن وقع عن سريره فمات دخل الجنة
حديث صحيح
قال الحافظ ابن رجب: "أعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا الموت، وما بعده أشد منه، إن لم يكن مصير العبد إلى خير، فالواجب على المؤمن الاستعداد للموت وما بعده في حال الصحة بالتقوى، والأعمال الصالحة، قال الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه، واستعد للقائه عزّ وجل بالطاعات، ثبته عند الموت وهون عليه ما بعده،وذكره الله عند هذه الشدائد، ولطف به، وأعانه وتولاه، وثبته على التوحيد، فلقيه وهو عنه راض، ومن نسي الله في حال صحته ورخائه، ولم يستعد حينئذ للقائه،لمستعد له، أحسن الظن بربه، وجاءته البشرى من الله، فأحب لقاء الله أحب الله لقاءه، والفاجر بعكس ذلك، وحينئذ يفرح المؤمن ويستبشر بما قدمه، مما هو قادم عليه، ويندم المفرط ويقول : يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ للهَّ.
كيف تكون تلك اللحظات، وكيفية وقوعها على المؤمن والكافر، وقد بين لنا الرسولَ وذلك في الحديث الذي يرويه البراء بن عازب رضي الله عنهما، حيث قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به ، قال : فرفع رأسه ، وقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، فإن الرجل المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه ، وكأن وجوههم الشمس معهم حنوط من حنوط الجنة ، وكفن من كفن الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت ، حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الطيبة ! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج نفسه فتسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذها ، فيجعلها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، وتخرج منها كأطيب نفحة ريح مسك وجدت على ظهر الأرض ، فلا يمرون بملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الريح الطيبة ! فيقولون : فلان بن فلان ! بأحسن أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا عبدي في عليين في السماء السابعة ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان : وما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان : وما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله عز وجل فآمنت به وصدقت ، قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبد فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا من الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح ، فيقول له : أبشر بالذي يسرك ، فهذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ! رب أقم الساعة ! حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، وأما العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يأتيه ملك الموت ، فيجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط الله وغضبه ، قال : فتفرق في جسده فينتزعها ، ومعها العصب والعروق كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فيجعلونها في تلك المسوح ، قال : ويخرج منها أنتن من جيفة وجدت على وجه الأرض ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة ! فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السابعة السفلى ، وأعيدوا إلى الأرض ، فإنا منها خلقناهم ، وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة أخرى ، قال : فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ، ثم تعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ! فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ! فينادي مناد من السماء إن كذب فافرشوه من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا من النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، قال : ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، قال : فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب ، لا تقم الساعة ، رب ، لا تقم الساعة .

إسناده صحيح
فهذا حديث عظيم بيَّن لنا فيه المصطفى كيف تخرج روح المؤمن وروح الكافر، وما تلقيانه من حُسن معاملة واستقبال، أو شدّة وغلق الأبواب، كلٌّ حسب ما قدّمت يداه في الحياة الدنيا، والرسول بيّن لنا ذلك لنسلك طريق التقوى والإيمان والصلاح، والبعدε عن طريق الغيِّ والفساد.
شدة الموت وسكرته
وروى الصعدي في النوافح العطرة بسند مرسل
أدنى جبذات الموت بمنزلة مائة ضربة سيف
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
إن من نعم الله علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي ، وفي يومي ، وبين سحري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته : دخل علي عبد الرحمن ، وبيده السواك ، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه : ( أن نعم ) . فتناولته ، فاشتد عليه ، وقلت : الينه لك ؟ فأشار برأسه : ( أن نعم ) . فلينته ، فأمره ، وبين يديه ركوة أو علبة - يشك عمر - فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ، يقول : ( لا إله الإ الله ، إن للموت سكرات ) . ثم نصب يده ، فجعل يقول : ( اللهم في الرفيق الأعلى ) . حتى قبض ومالت يده .

حُسْن الظن بالله تعالى
عندما تحين لحظة الكرب الشديد، وتشتد سكرات الموت على العبد، ويوقن بلا أدْنى شك أنها آخر أنفاسه، وينقطع الأمل بالعودة إلى الدنيا وملذاتها وشهواتها، فإن العبد الكافر الذي أعرض عن ذكر الله تعالى، وغفل عن كل معاني الإيمان، وكان همه الوحيد كثرة الأموال والأولاد ،والغوص في الملذات والشهوات، ناسيا ما كتبه الله على عباده بنهاية آجالهم بالموت،هذا ومن كان على شاكلته يصدق فيهم قول الحق جل وعلا: "ذَرْھُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْھِھِم الأمل فسوف يعلمون "
وقوله عزّ وجل:" ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
في ε وهؤلاء الغافلون الراكضون خلف شهوات المال والجاه والدنيا، يصف حالهم الرسولَ في هذا الحديث عَنْ أَِبي سَعِيدٍ الْخدْريِّ رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرز بين يديه غرزا ثم غرز إلى جنبه آخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله يتعاطى الأمل يختلجه الأجل دون ذلك
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، َقالَ:
خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا منه ، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، وقال : ( هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط به - أو : قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) رواه البخاري

والعبد المؤمن الذي تعلقت روحه ببارئها في حياته بالطاعة والعبادة، مأمورٌ بأن يبقى على طريق الهداية، فإذا دنى أجله واحتضر عليه أن يُحسن الظن بالله تعالى، التزامًا منه بأمره
فعَنْ جَاِبر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، َقالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ َقبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَُقو لُ:"َلا يَمُوتَن أَحَدُ كمْ، إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ ِباللَّهِ فسوء الظَّنَّ بالله من أكبر الكبائر. أما سوء الظن بالله، فهو من أكبر الكبائر الاعتقادية بعد الكفر، لأنه يؤدي إليه: والله تعالى عند ظن عبده به، لكن كما قال تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
يجب على العبد إحسان الظن بربه، يجب عليه أن يخاف عقابه، ويخشى عذابه، فطريق السلامة بين طريقين مخوفين مهلكين، طريق الأمن وطريق اليأس، وطريق الرجاء وطريق الخوف، وهو العدل بينهما، فمتى فقدت الرجاء، وقعت في طرق الخوف، ومتى فقدت الخوف، وقعت في الرجاء ، فطريق الاستقامة طريق الأمن بينهما، فإن ملت عنه يمنة أو يسرة هلكت، فيجب أن تنظر إليهما جميعا، وتركب منهما طريقًا ممتد بينهما دقيقًا وتسُلكهُ، نسأل الله السلامة، واعلم أن النفس إذا كانت ذات َ شرَهٍ وشهوة غالبة، فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق، فأظلمت الصدر، فلم يبق له ضوء بمنزلة قمر ينكسف ، فصار الصدر مظلما، وجاءت النفس بهواجسها، وتخليطها، واضطربت فظن العبد أن الله لا يعطف عليه، ولا يرحمه ولا يكفيه أمر رزقه، ونحو ذلك، وهذا من سوء الظن بالله وصل إلى حد اليأس من الرحمة، ووقع في القنوط، وهو كفر.( ومن يقدم حسن الظن بالله طوال حياته فهو يخشى عليه أن يكون ممن تنطبق عليهم هذه الآية قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ.
و معنى حسن الظن بالله تعالى: أن يظنّ أنه يرحمه ويعفو عنه، ففي حالة الصحة يكون خائفًا،راجيًا ويكونان سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت، َ غلَّب الرجاء،أو محضه، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك، أو معظمه في هذا الحال، واستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له"(
وإذا أحسن العبد الظن بالله تعالى فإنه من دلالات إيمانه وحبه للقاء الله تعالى، وإذا أحب العبد لقاء الله تعالى أحب الله سبحانه لقاءه، وإذا َ كرِهَ العبد لقاء الله تعالى َ كرِهَ الله سبحانه لقاءه.وهو عدم حسن الظن بالله ، وإذا أساء العبد الظن بالله تعالى فإنه يقع فيما نهى عنه رسول تعالى، ومن كره لقاء الله تعالى كره الله سبحانه لقاءَه، لما كان منه من المعاصي والآثام والبعد عن الطريق المستقيم، ومن عدله سبحانه أن يحب لقاء من أحبه وأطاعه وكان دومًا عابدًا ذاكرًا له، محسن الظنّ به، ومشتاقًا للقائِهِ عزَّ وجلَّ.َقالَ:" مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لَِقاءَه، عَنْ عُبَادََة بْن الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه . قالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ، قال : ليس ذاك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه.

الموت على الروح أم على الجسد
اختلف العلماء رحمهم الله في وقوع الموت على الروح أو على الجسد؟، وهذا الاختلاف راجع إلى عدم وجود نصّ صريح يحدّد وقوع الموت على الروح أم على الجسد.
وظواهر وعمومات القرآن الكريم، لا تقطع بأن الموت يكون على الروح فقط، أم على الجسد فقط؟، أم عليهما؟، ومن هنا نشب الخلاف بين العلماء، قال الله تعالى : " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وقال تعالى(: " قَالُوا رَ بَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَھَل إلى خروج من سبيل ).
وقوله تعالى : " ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
قال ابن القيم: "إن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغيرة الأحكام:
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا.
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه.
الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته، وتجردت عنه، فإنها لم تفارقهُ فراقًا كليًا، بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة.
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن.
كل شيء يفنى ولا يبقى إلا الله وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
و كما قال الله تعالى: " كُلُّ مَنْ عَلَيْھَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فإن الضمير عليها، للأرض وقد جرى َ قال القرطبي: "قوله تعالى: " كُلُّ مَنْ عَلَيْھا فان َ ذِكرها في أول السورة، في قوله تعالى: " وَالْأَرْضَ وَضَعَھَا لِلْأَنَام، وقد يقال هو أكرم من عليها، يعنون الأرض، وإن لم يجر لها ذكر، وقال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية، ، قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فنزلت: " كُلُّ شَيْءٍ ھَالِكٌ إِلَّا وَجْھَه .( قاله مقاتل فأيقنت الملائكة بالهلاك.
ووجه النعمة في فناء الخلق، التسوية بينهم في الموت، ومع الموت تستوي الأقدام، وقيل: وجه النعمة، أن الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب.
قال ابن القيم: " اختلف الناس في هذا، فقالت طائفة: تموت الروح وتذوق الموت، لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت، قالوا: وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا الله وحده.
قال تعالى: " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فالملائكة تموت، فالنفوس البشرية أوْلى بالموت، قالوا: وقد قال تعالى عن أهل النار أنهم: " قَالوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . فالموتة الأولى هذه المشهودة، وهي للبدن والأخرى للروح.
وقال آخرون، منهم ابن أبي العز الحنفي والألوسي وابن القيم: لا تموت الأرواح، فإنها خلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان، قالوا: وقد دلت على هذا الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح، وعذابها، بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها، ولو ماتت الأرواح، لانقطع عنها النعيم والعذاب، هذا مع القطع بأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم، وقد ذاقت الموت. والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها، وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر، فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدمًا محضًا، فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو عذاب، كما صرح به النص، أنها كذلك حتى يردها الله في جسدها


يتبع......................................

[/center]

_________________
عميدة الاقســـــــــــــــــام







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتفائله
عميــدة الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه
عميــدة  الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه


انثى
عدد الرسائل: 14198
العمر: 54
العمل/الترفيه: عمـيـدة الأقســــام
مزاجي:
رقم العضوية: العضوية العراقيه من الطبقة الأولي
تاريخ التسجيل: 14/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل    الأربعاء مايو 18, 2011 3:27 pm

عرض الروح على الله تعالى بعد قبضها
العبد المؤمن في حياته الدنيا، تصعد روحه في أكثر من خمس مرات فيما يؤديه من فروض الصلوات، فروحه متعلقة ببارئها سبحانه وتعالى، ودائمًا تشتاق لِلِقائه، ولعلها بذلك تأخذ مكانًا لها في السماوات العُلى وتصبح مألوفة لأهل السماوات، لدوام صلاتها وعبادتها وطاعتها لله عز وجل، وهذا يعني أن أعمالها تعرض على الله تعالى، والملائكة تكتب هذه الأعمال في صحائف الحسنات، لذلك لا غرابة أن ُترى هذه الروح بعد قبضها محمولة بموكب ملائكيّ جميل، يُصعد بها نحو السماء وتفّتح لها الأبواب ويرحب بها إلى أن تعرض خاشعة متذللة بين يدي الله تعالى، وذلك تصديقًا لقوله سبحانه وتعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ.
أما العبد الكافر الذي تعلقت روحه بالأرض وما فيها من شهوات، ولم تصعد روحه في عبادةٍ لله تعالى نحو السماء، وحرص دومًا على الكرسي أو العلو في البنيان ليأخذ مكانًا أكبر في هذه الأرض، فإنه بعد قبض روحه أيضًا سيبقى في هذه الأرض عذابًا له لا تكريمًا، وهذا بما كسبت ،وقال تعالى فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
ويقول سبحانه : " َ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ و"قال ابن عباس رضي الله عنهما: قوله تعالى: " لَا تُفَتَّحُ لَھُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ: لا يصعد لهم قول ولا عمل"، وقال مجاهدٌ: "لا يصعد لهم كلام ولا عمل". وقال سعيد بن جبير: "لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء"،وقال ابن جريج: "لا تفتح لأرواحهم ولا لأعمالهم". قال أبو جعفر الطبري: إنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول: -بعدم فتح أبواب السماء لأرواح وأعمال الكفار والعصاة - لعموم خبر الله جل ثناؤه، أن أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عَمَّهُ خبر الله تعالى ذكره بأنها لا تفتح لهم.
وفي هذا لحديث مصداق لذالك
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به ، قال : فرفع رأسه ، وقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، فإن الرجل المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه ، وكأن وجوههم الشمس معهم حنوط من حنوط الجنة ، وكفن من كفن الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت ، حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الطيبة ! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج نفسه فتسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذها ، فيجعلها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، وتخرج منها كأطيب نفحة ريح مسك وجدت على ظهر الأرض ، فلا يمرون بملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الريح الطيبة ! فيقولون : فلان بن فلان ! بأحسن أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا عبدي في عليين في السماء السابعة ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان : وما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان : وما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله عز وجل فآمنت به وصدقت ، قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبد فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا من الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح ، فيقول له : أبشر بالذي يسرك ، فهذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ! رب أقم الساعة ! حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، وأما العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يأتيه ملك الموت ، فيجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط الله وغضبه ، قال : فتفرق في جسده فينتزعها ، ومعها العصب والعروق كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فيجعلونها في تلك المسوح ، قال : ويخرج منها أنتن من جيفة وجدت على وجه الأرض ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة ! فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ?لا تفتح لهم أبواب السماء? إلى آخر الآية ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السابعة السفلى ، وأعيدوا إلى الأرض ، فإنا منها خلقناهم ، وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة أخرى ، قال : فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ?ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء? الآية ، ثم تعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ! فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ! فينادي مناد من السماء إن كذب فافرشوه من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا من النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، قال : ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، قال : فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب ، لا تقم الساعة ، رب ، لا تقم الساعة
إسناده صحيح
و"الجزاء من جنس العمل، فالمؤمن كان له في الدنيا علاقة بالسماء، فكان يصعد له عملٌ صالح في كل يوم، وإن الكافر مقطوع العلاقة عن السماء، فلا يصعد له عمل صالح، فإذا انتهت حياتهما، وقبضت أرواحهما، فإن روح المؤمن تصعد بها الملائكة إلى السماء، فتستفتح الملائكة أبواب السماء فيفتح لها، ويرحب بها حتى تصل بها الملائكة إلى السماء السابعة، ثم يكلم الله الملائكة، ويأمرهم بأن يعيدوا روح المؤمن إلى الأرض، ويكتبوا كتابه في عليين، وإن روح الكافر إذا قبضتها الملائكة، تصعد بها إلى السماء فيستفتح لها أبواب السماء، فلا يفتح لها، وتهان وتزدرى، ويأمر الله الملائكة أن تكتب كتابه في الأرض السُّفلى، فتطرح روحه من السماء طرحًا"(
عودة الروح إلى الجسد
عودة الروح إلى جسد الميت، مسألة اختلف العلماء رحمهم الله فيها، من حيث أصلها وحقيقة عودة الروح إلى الجسد، ومن حيث كيفية عودتها إلى الجسد، يقول ابن القيم: "فقد كفانا أمر هذه المسألة، وأغنانا عن أقوال الناس، حيث صرّح بإعادة الروح إليه. فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: قال ( رسول الله إن العبد المؤمن–إلى قوله-فتعاد روحه في ": جسده..."، وقال: "وإن العبد الكافر –إلى قوله- فتعاد روحه في جسده...
مستقر الأرواح
لا شك أن كثيرًا من بني آدم يتساءلون: أين تذهب الأرواح بعد الموت؟، هل تصعد إلى لسماء؟، أم تنزل إلى باطن الأرض؟، أم تذهب أرواح المؤمنين إلى الجنة وأرواح الكافرين إلى النار؟.
مستقر أرواح المؤمنين والكافرين في حياة البرزخ
ويقول عز شأنه : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. في مستقر الأرواح يقول سبحانه وتعالى : وهو الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ .
اختلف أهل التفسير في تأويل "المستقر والمستودع" إلى أقوال كثيرة نقلها الطبري في تفسيره عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رضي الله عنهم أجمعين، حيث قالوا: "وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمنكم مستقر في الرحم، ومنكم مستودع في القبر، حتى يبعثه الله للنشور يوم القيامة وفي قول آخر ذكره ابن كثير عن ابن عباس وابن مسعود وأبي عبد الرحمن السلمي ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي وقتادة –رحمهم الله ورضي عنهم- وغيرهم.فمستقر في الدنيا ومسترد حيث يموت.
وقال سعيد بن جبير:"فمستقر في الأرحام، وعلى وجه الأرض، وحيث يموت"، وقال الحسن البصري: "المستقر الذي مات فاستقر به عمله ويقول ابن عطية: الذي يقتضيه النظر، أن ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه، وليس بمستقر فيه استقرارًا مطلقًا، لأنه ينتقل لا محالة، ثم ينتقل إلى الرحم، ثم ينتقل إلى القبر، ثم ينتقل إلى الحشر، ثم ينتقل إلى الجنة أو النار، فيستقر في أحدهما استقرارًا مطلقًا وليس فيها مستودع لأنه لا نقلة له بعد، وهو في كل رتبة بين هذين الظرفين مستقر بالإضافة إلى التي قبلها، مستودع بالإضافة إلى التي بعدها,ويعلق ابن عاشور على كلام ابن عطية بقوله: "الأظهر أن لا يقيد الاستيداع بالقبور، بل هو استيداع من وقت الإنشاء، لأن المقصود التذكير بالحياة الثانية، ولأن الأظهر أن الواو ليست للتقسيم بل الأحسن أن تكون للجمع، أي: أنشأكم فشأنكم استقرار واستيداع، فأنتم في حال استقراركم في الأرض ودائع فيها، مرجعكم إلى خالقكم كما ترجع الوديعة إلى مودعها، وإيثار .( التعبير بهذيْن المصدرين ما كان لإرادة توفير هذه الجملة أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وابشري بروْح وريْحان، ورب غير غضبان"، قال: "فلا يزال يقال ذلك، حتى تخرج ثم يُعْرَجُ بها إلى السماء، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيُقال: فلان، فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، أدخلي حميدة، وابشري بروْح وريْحان، وربّ غير غضبان"، قال:فلا يزال يقال لها حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله عزّ وجل، وإذا كان الرجل نسيه الله في هذه الشدائد، بمعنى أنه أعرض عنه فأهمله،فإذا نزل الموت بالمؤمن
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا َقالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" إِنَّ أَحَدَ ُ كمْ إِ َذا مَات عُرضَ
عََليْهِ مَقْعَدُهُ ِبالْغدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ َفمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّار َفمِن . أَهْلِ النَّار فَيُقَالُ هََذا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعََثكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
واستدل علماؤنا رحمهم الله بهذا الحديث على أن الأرواح تكون على أفنية القبور.قال ابن عبد البر: "والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها، لا أنها لا تفارق الأفنية، بل هي كما قال مالك:إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت، لا يمنع كونها على الأفنية لأنها تسرح ثم تأوي إلى القبر.
قسّمت الأرواح عقب خروجها من البدن إلى ثلاثة: مقربين، وأخبر أنها في جنة النعيم، وأصحاب يمين، وحكم لها بالسلام، وهو يتضمن سلامتها من العذاب، ومكذبة ضالة، وأخبر أن لها نزلا من حميم وتصلية جحيم، وقال تعالى: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي ) قال جماعة من الصحابة والتابعين: انه يقال لها عند خروجها من الدنيا على لسان ملك بشارة لها ويؤيده قوله تعالى في مؤمن يس: " قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّة قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُون.
وقيل الأحاديث مخصوصة بالشهداء.
فَيُقَالُ: وعرض المقعد لا يدل على أن الأرواح ليست في القبر ولا على فنائه، بل على أَن لها اتصالا به يصح أن يعرض مقعدها، فإن للروح شأنا آخر، فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن حيث شاءت، بحيث إذا سلم على صاحبه رد عليه السلام وهي في مكانها في عليين مع أرواح الأنبياء، وفي الحديث: إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه أسماء الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك
حديث صحيح
ومعلومٌ قطعًا أن روح الرسول صلى الله عليه وسلم بأن روحه في عليين مع أرواح الأنبياء وهو الرفيق الأعلى، فثبت بهذا أنه لا منافاة بين كون الروح في عليين أو الجنة أو السماء، وأن لها بالبدن اتصالا بحيث تدرك قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي،
الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله (قال إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة). فالروح لها الروح لها إتصال بالبدن وتسمع وتصلي وتقرأ، وإنما يُستغرب هذا لكون الشاهد الدنيوي ليس فيه ما يشاهد به هذا،وأمور البرزخ والآخرة على غير المألوف في الدنيا،إلى أن قال- : وللروح من سرعة الحركة- والانتقال الذي كلمح البصر، ما يقتضي خروجها من القبر إلى السماء في أدنى الخطة، وشاهد ذلك روح النائم فقد ثبت أنها تصعد حتى تخترق من السمع الطباق.وتسجد بين يدي العرش، ثم ترد إلى جسده في أيسر الزمان. واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية بحديث:" إنما نسمة المؤمن.."، بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وإن كانت درجاتهم متفاضلة وقيل" طائفة مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها أي عن يمين آدم وشماله، وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى:"وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُھُورِھِمْ ذُرِّيَّتَھُمْ "وقال تعالى:" وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُم "( فصحَّ أن الله تعالى خلق الأرواح جملة، ولذلك اخبر النبي الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وأخذ الله عهدها وشهادتها بالربوية وهي مخلوقة مصورة عاقلة، قبل أن تؤمر الملائكة بالسجود لآدم، وقبل أن يدخلها في الأجساد، وصح أن الأرواح أجسام، حاملة لأعراضها من التعارف والتناكر، وأنها عارفة مميزة، فيبلوها الله في الدنيا كما يشاء، ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول الله . ليلة أسري به إلى سماء الدنيا.

بيان ابن القيم بنفيس عباراته لمستقر الأرواح :
قال ابن القيم رحمه الله : الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظمَ تفاوت .
فمنها أرواح : في أعلى عليين في الملا الأعلى ، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء .
ومنها : أرواح في حواصل طير خضر ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، وهي أرواح بعض الشهداء ، لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة ، لدين عليه أو غيره .
ومنهم : من يكون محبوساً على باب الجنة .
ومنهم : من يكون محبوساً في قبره .
ومنهم : من يكون مقره باب الجنة .
ومنهم : من يكون محبوساً في الأرض لم تعل روحهُ إلى الملأ الأعلى ، فإنها كانت روحاً سفلية أرضية ، فإن الأنفس الأرضية ، لا تجامع الأنفس السماوية ،كما لا تجامعها في الدنيا ، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفةَ ربها ، ومحبتَه ، وذكرَه ، والأنسَ به ، والتقربَ إليه ، بل هي أرضية سفلية ، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك ، كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله ، وذكره ، والقرب إليه ، والأنس به ، تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها ، فالمرء مع من احب في البرزخ ، ويوم القيامة والله تعالى يزوج النفوس بعضَها ببعضٍ في البرزخ ، ويوم المعاد ، ويجعل روحه - يعنى المؤمن - مع النَسْم الطيب - أي الأرواحِ الطيبةِ المشاكلة - فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها ، وأخواتها ، وأصحاب عملها ، فتكون معهم هناك .
ومنها : أرواح تكون في تنور الزناة ، والزواني .
ومنها : أرواح في نهر الدم تسبح فيه ، وتلقم الحجارة .
فليس للأرواح سعيدِها ، وشقِيها مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض ، وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب ، وكان لك بها فضل اعتناء ، عرفت حجة ذلك ، ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضاً ، فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضاً ، لكن الشأن في فهمها ، ومعرفة النفس ، وأحكامها ، وأن لها شاناً غير شأن البدن ، وأنها مع كونها في الجنة ، فهي في السماء ، وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه ، وهي أسرع شيء حركة ، وانتقالاً ، وصعوداً ، وهبوطاً ، وأنها تنقسم إلى :-
مرسلةٍ ومحبوسةٍ ، وعلويةٍ ، وسفليةٍ ، ولها بعد المفارقة صحةٌ ، ومرضٌ ، ولذةٌ ، ونعيمٌ ، وألمٌ ، أعظم مما كان لها حالَ اتصالها بالبدن بكثير ، فهنالك الحبسَ ، والألمَ ، والعذابَ ، والمرضَ ، والحسرةَ ، وهنالك اللذةَ ، والراحةَ ، والنعيمَ ، والإطلاقَ ، وما أشبَه حالِها في هذا البدن ، بحال ولد في بطن أمه ، وحالها بعد المفارقة ، بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار ، فلهذه الأنفسِ أربع دور ، كل دار أعظم من التي قبلها :
الدار الأولى : في بطن الأم ، وذلك الحصر ، والضيق ، والغم ، والظلمات الثلاث .
والدار الثانية : هي الدار التي نشأت فيها ، والفتها واكتسبت فيها الخير والشر ، وأسباب السعادة ، والشقاوة .
والدار الثالثة : دار البرزخ ، وهي أوسع من هذه الدار ، وأعظم ، بل نسبتها إليه ، كنسبة هذه الدار إلى الأولى .
والدار الرابعة : دار القرار ، وهي الجنة ، أو النار فلا دار بعدها.

يليه ارواح الأطفال في البرزخ

_________________
عميدة الاقســـــــــــــــــام







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتفائله
عميــدة الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه
عميــدة  الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه


انثى
عدد الرسائل: 14198
العمر: 54
العمل/الترفيه: عمـيـدة الأقســــام
مزاجي:
رقم العضوية: العضوية العراقيه من الطبقة الأولي
تاريخ التسجيل: 14/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل    الأربعاء مايو 18, 2011 3:29 pm

أرواح الأطفال في حياة البرزخ
وأما أرواح أطفال المؤمنين، فالجمهور على أنهم في الجنة، أرواح ذراري المسلمين في أجواف طير خضر، تسرح في الجنة يكفلهم أبوهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ودليل ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ سَمُرََة بْن جُنْدب رضي الله عنه، َقال: كَانَ صلى الله عليه وسلم إِ َذا صَلَّى صَلَاًة أَقْبَلَ عََليَْنا ِبوَجْههِ، َفَقالَ:" مَنْ رَأَى مِنْ ُ كمْ اللَّيَْلة رُؤْيَا "، َقا لَ: َفإِن رَأَى النَّبِيّ أَحَدٌ َقصَّهَا، فَيَقُولُ:"مَا شَاءَ اللَّهُ "، َفسَأََلَنا يَوْمًا َفَقالَ:" هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْ ُ كمْ رُؤْيَا؟"، ُقلَْنا: َلا،َقا لَ:"َلكِنِّي رَأَيْت اللَّيَْلة رَجَُليْنِ أََتيَانِي، َفأَ خَذا ِبيَدِي، َفأَخْرَجَانِي إَِلى الْأَرض الْمُقَدَّسَةِ َفإَِذ ا رَجُل جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ ِبيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ-، َقالَ: بَعْضُ أَصْحَاِبَنا عَنْ مُوسَى:إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكلوبَ فِي شِدْقِهِ، حَتَّى يَبُْلغ قَفَاهُ ُثمَّ يَفْعَلُ ِبشِدْقِهِ الْآخرِ مِثْلَ َذلِكَ، وَيَلَْتئِمُ شِدْقُهُ هَذا، فَيَعُودُ َفيَصْنَعُ مِثْلَهُ-، ُقلْت: مَاهَذا؟، َقاَلا: انْطلِقْ، َفانْطَلقَْنا، حَتَّى أََتيَْنا عََلى رَجُل مُضْطجِعٍ عََلى َقَفاهُ،وَرَجُلٌ قَائِمٌ عََلى رَأْسِهِ ِبفِهْر ،أَوْ صَخْرَةٍ َفيَشْدَخ بهِ رَأْسَهُ، َفإَِذا ضَرَبَهُ َتدَهْدهَ الْحَجَ رُ،َفانْطَلق إَِليْهِ لِيَأْ ُ خَذهُ َفَلا يَرجعُ إَِلى هََذا، حَتَّى يَلَْتئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ َ كمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، ُقلْت: مَنْ هََذا؟، َقاَلا انْطلِقْ: َفانْطَلقَْنا إَِلى َثقْبٍ مِثْل التَّنُّور ،أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسَْفُلهُ وَاسِعٌ يََتوَقَّدُ َتحَْتهُ َنارًا، َفإِ َذا اقَْترَبَ ارَْتَفعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، َفإِذا َ خمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا ِ رجَال وَنِسَاء عُرَاةٌ ،فَُقلْت: مَنْ هََذا؟، َقاَلا: انْطلِقْ، َفانْطَلقَْنا حَتَّى أََتيَْنا عََلى َنهَرٍ مِنْ دم، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عََلى وَسَطِ النَّهَر،ِ َقالَ وَعََلى شَطِّ النَّهَر رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ،َفأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَر، َفإَِذا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُ لُ بِحَجَ ٍ ر فِي فِيهِ،فَرَدَّهُ حَيْث كَانَ َفجَعَلَ ُ كلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ ِبحَجَر َفيَرْجِعُ َ كمَا كَانَ فَُقلْت مَاهَذا َقاَلا انْطلِقْ َفانْطَلقَْنا حَتَّى انَْتهَيَْنا إَِلى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا َ شجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخ ٌ وَصِبْيَان وَإِ َذا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا َفصَعِدَا ِبي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلانِي دَارًا َلمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ُثمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا َفصَعِدَا ِبي الشَّجَرَ َة َفأَدخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ ُقلْت َ طوَّفُْتمَانِي اللَّيَْلة َفأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْت َقاَلا َنعَمْ أَمَّا الَّذِي رَأَيَْتهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ َف َ كذَّابٌ يُحَدِّ ث ِبالْكذْبَةِ فَُتحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى َتبُْلغ الْآَفاق ،فَيُصْنَعُ ِبهِ إَِلى يَوِْم الْقِيَامَةِ وَالَّذِي رَأَيَْتهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الُْقرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ ِباللَّيْل وََلمْ يَعْمَلْ فِيهِ ِبالنَّهَار يُفْعَلُ ِبهِ إَِلى يَوِْم الْقِيَامَةِ وَالَّذِي رَأَيَْتهُ فِي الثَّقْب َفهُمْ الزُّنَاُة وَالَّذِي رَأَيَْتهُ فِي النَّهر آكُِلو االرِّبَا وَالشَّيْخ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عََليْهِ السََّلام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ َفأَوْلَادُ النَّاس وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّار وَالدَّارُ الْأُوَلى الَّتِي دَخلْت دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأََنا جِبْرِيلُ وَهََذا مِيكائِيلُ َفارَْفعْ رَأْسَكَ َفرََفعْت رَأْسِي َفإَِذا َفوْقِي مِثْلُ السَّحَاب، َقاَلا: ذَاكَ مَنْزُلكَ، ُقلْت:دَعَانِي أَدْ ُخلْ مَنْزلِي، َقاَلا: إِنَّهُ بَقِيَ َلكَ عُمُرٌ َلمْ َتسَْتكْمِلْهُ َفَلوْ اسَْتكْمَلْت أََتيت مَنْزَِلكَ.
":ε وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة قال الإمام النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين، على أن من مات من أطفال المسلمين، فهو من أهل الجنة.
وقال ابن تيمية بأن:" وإذا دخل أطفال المؤمنين الجنة، فأرواحهم وأرواح غيرهم من المؤمنين في الجنة، وإن كانت درجاتهم متفاضلة، الصغار يتفاضلون بتفاضل آبائهم، وتفاضل ليس هو كغيره، والأطفال الصغار أعمالهم –إذا كانت لهم أعمال-، فإن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم يثابون على ما يفعلونه من الحسنات، وإن كان القلم مرفوعًا عنهم في السيئات، كما ثبت في الحديث الصحيح أن إمرأة رفعت إليه صلى الله عليه وسلم امرأة صبيًا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولكِ أجر"(
ولم أجد دليلا على قوله بتفاضل درجات الأطفال في الجنة تَبَعًا لتفاضل آبائهم فيها أرواح أطفال الكافرين في الجنة، وهو ما عليه جمهور العلماء.واستدلوا بالأحاديث الصحيحة الصريحة بأن أرواح أطفال الكافرين في الجنة، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وَالشَّيخ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عََليْهِ السََّلام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ َفأَوَْلادُ النَّاس .،و"هذا يقتضي عمومه جميع الناس (.
ونهاية القول في مستقر الأرواح، بأن "الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت :فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم،. ليلة الإسراء وهم متفاوتون في منازلهم، كما رآهم النبي .
ومنھا أرواح في حواصل طير خطر تسرح في الجنة حيث شاءت، وھي أرواح بعض الشھداء لا جميعھم، بل من الشھداء من تحبس روحه عند دخول الجنة لديْن أو غيره، كما في ، المسند عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن جَحْش رضي الله عنه: أَنَّ رَجًُلا جَاءَ إَِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َفَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاَذا لِي إِنْ ُقتِلْت فِي سَبِيل اللَّهِ؟، َقالَ:" الْجَنَّة"، َفَلمَّا وَلَّى، َقالَ:" إِلَّا الدَّيْنُ سَارَّنِي ِبهِ جِبْرِيلُ عََليْهِ السََّلام آنًِفا (
ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنة، كما في الحديث عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ،بأنه قال:" إِنَّ صَاحِبَ ُ كمْ مُحْتَبَسٌ عََلى بَا ب الْجَنَّةِ، فِي دَيْن عََليْهِ
تمايز الأرواح
تمايز الأرواح يعني أّنها تأخذ من أبدانها صورة تتميّز بها عن غيرها، والأرواح تتأثر وتنتقل عن أبدانها، كما تتأثر الأبدان وتنتقل عنها، فتكتسب الأبدان الطِّيبَ والخبث من طيب النفوس وخبثها، وتكتسب النفوس الطِّيبَ والخبث من طيب الأبدان وخبثها، فأشدٌّ الأشياء ارتباطًا وتناسبًا وتفاعلا وتأثُّرًا من أحدهما بالآخر الروح والبدن، ولهذا يٌقال لها عند المفارقة: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، واخرجي أيتها النفس الخبيث كانت في الجسد الخبيث(.
وأصل هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ َفمَا تَعَارف مِنْهَا ائَْتَلف، وَمَا َتَنا كر مِنْهَا اخَْتَلف"
قال الخطابي:" يحتمل أن يكون إشارة إلى أن التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت" وقال ابن الجوزي"ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح، فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك، ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم، وكذلك القول في عكسه. والأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحًا، لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها، فتتشاكل أشخاص النوع الواحد، وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة،ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها، وتنفر من مخالفها، ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع. الواحد يتآلف وبعضها يتنافر، وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها"والله سبحانه وتعالى أخبر عن أرواح قوم فرعون أنها تعرض على النار غدوًا وعشيًا قبل يوم القيامة، وأخبر جل شأنه عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأن أرواحهم في طير يوم خضر تعلق من ثمر الجنة وأخبر الرسول أن الروح تنعم وتعذب في البرزخ إلى يوم خضر تعلق من ثمر الجنة، القيامة، وإذا كان هذا شأن الأرواح فتميزها بعد المفارقة، يكون أظهر من تميز الأبدان والاشتباه بينها أبعد من اشتباه الأبدان، فإن الأبدان تشتبه كثيرًا فقل ما تشتبه، يوضّح هذا أَّنا لم نشاهد أبدان الأنبياء والصحابة والأئمة، وهم يتميزون في علمنا أظهر تميز، وليس ذلك التميز راجعًا إلى مجرد أبدانهم، وإن ذكر لنا من صفات أبدانهم ما يختص به أحدهم من الآخر، بل التميز الذي عندنا بما علمناه وعرفناه من صفات أرواحهم وما قام بها، وتميز الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته.
ويقول ابن القيم: ألا ترى أن بدن المؤمن والكافر قد يشتبهان كثيرًا، وبين روحيهما أعظم التباين والتميز، وأنت ترى أخويْن شقيقيْن مشتبهين في الخلقة غاية الاشتباه وبين روحيهما غاية التباين، فإذا تجردت هاتان الروحان كان تميزهما في غاية الظهور، وقلّ أن ترى شكلا.

يليه تلاقي أرواح الأموات وتزاورهم

_________________
عميدة الاقســـــــــــــــــام







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتفائله
عميــدة الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه
عميــدة  الأقسام نائب المشرف العام علي منتديات عائلة العراقي المكيه


انثى
عدد الرسائل: 14198
العمر: 54
العمل/الترفيه: عمـيـدة الأقســــام
مزاجي:
رقم العضوية: العضوية العراقيه من الطبقة الأولي
تاريخ التسجيل: 14/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل    الأربعاء مايو 18, 2011 3:33 pm


تلاقي أرواح الأموات وتزاورهم
الناس في حياتهم الدنيا يتلاقون ويتزاورون،فهل هذا أيضا يكون حالهم في حياة البرزخ، قيل: إن الأرواح قسمان: الأرواح المعذبة، وهي في شغلٍ بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.
والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة، تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، وروح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى، قال الله تعالى:"وَمَنْ يُطِعِ للهَّ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ للهَّ عَلَيْھِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّھَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا "وهذه المعية ثابتة في الدنيا،
وفي البرزخ وفي دار الجزاء، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة عن الساعة، فقال: متى وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه:" أن رجلا سأل النبي الساعة؟، قال: وماذا أعددت لها؟، قال: لا شيء، إلا أني أُحب الله ورسوله، فقال أنت مع من
أحببت .
قال ابن تيمية: أما أرواح الموتى فتجتمع: الأعلى ينزل إلى الأدنى، والأدنى لا يصعد إلى
الأعلى، والروح تشرف على القبر وتعاد إلى اللحد أحيانًا .
عن ابن عباس أنه ةقال في تفسير { الله يتوفى الأنفس حين موتها } قال تلتقي أرواح الأحياء والأموات [ في المنام ] فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها
حديث صحيح


عن خزيمة بن ثابت قال رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الروح ليلقى الروح فأقنع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم [ وفي رواية ] وقال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجلس واسجد واصنع كما رأيت
حديث صحيح
هل يقع العذاب على الروح أم على البدن أم على كليْهما؟
اختلف العلماء في وقوع النعيم أو العذاب في حياة البرزخ على الروح أم على البدن؟،
أم أنهما يقعان عليهما معا؟، وذهبوا في هذه المسألة إلى أقوال ثلاثة:
القول الأول: وذهب أصحابه إلى القول: بأن" العذاب والنعيم يقعان على النفس والبدن جميعا،تنعم الّنفس وتعّذب منفردة عن البدن، وتنعّم وتعّذب مّتصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين، كما تكون على الروح منفردة عن البدن، وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة.
القول الثاني: وهو قول أهل الكلام من المعتزلة، والأشعرية وذهبوا إلى: إن هذا يكون على البدن فقط كأنه ليس عنده نفس تفارق البدن، وهؤلاء ينكرون أن يكون للنفس وجود بعد الموت، ولا ثواب ولا عقاب، ويزعمون أنه لم يدل على ذلك القرآن والحديث.
القول الثالث: وهو قول ابن حزم الظاهري، حيث قال:" إن الإنسان يعذب قبل يوم القيامة وينعم،يعني النفس دون الجسد .ويردّ ابن تيمية على من أنكر النعيم والعذاب في حياة البرزخ، وعدم وقوعه على الروح والبدن أو على أحدهما، مدّعين أن القرآن لم يدل على ذلك، بقوله:"إن هذا غلط، بل القرآن قد بين في غير موضع بقاء النفس بعد فراق البدن، وبيّن النعيم والعذاب في البرزخ. من أحاديث في ومن الأدلة التي تبين وقوع النعيم أو العذاب على الروح و البدن، ما ورد عنه الصحيحين وغير الصحيحين، أخبرنا فيها عن عذاب القبر، ومن هذه الأحاديث: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال :َ
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة ، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما ، فقال : ( يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، وإنه لكبير ، كان أحدهما لا يستتر من البول ، وكان الآخر يمشي بالنميمة ) . ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين أو ثنتين ، فجعل كسرة في قبر هذا ، وكسرة في قبر هذا ، فقال : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) .
وعّقب الحافظ ابن حجر على ترجمة البخاري للباب" ما جاء في عذاب القبر"،بقوله:" لم يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط، أو عليها وعلى الجسد، وفيه خلاف شهير عند المتكلمين، وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين، فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات وجوده . وخلاصة القول في مسألة وقوع النعيم أو العذاب على الروح أم على البدن، ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة كما ذكره ابن القيم:" إن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، ويحصل له معها النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لرب العالمين.
ما قيمة النعيم أو العذاب في حياة البرزخ؟
الإنسان بفطرته يحب الثواب إذا عمل عم ً لا يرى فيه الخير لنفسه أو للآخرين، ويخشى من العقاب والعذاب في حال تقصيره في واجباته، أو فعل ما حُذِّر من ارتكابه. وإذا كان هذا حال العباد فيما بينهم، فإن الأمر بين العبد وربه أعظم وأجل، وما ينتظره الإنسان
من الثواب أو العقاب أعظم بكثير مما يجده في حياته الدنيا، بل لا وجه للمقارنة بين ثواب وعقاب الدنيا والآخرة. إن اعتقاد المسلم وإيمانه بحياة البرزخ، له أكبر الأثر في سلوكه، وفي انضباط أفعاله ومعاملاته، إذ أن هذا الاعتقاد يولد عنده الخوف والخشية من هذا الموقف، ويجعله يعمل لهذه الحياة في الأحاديث التي رواها لنا الصّحابة رضوان الله عليهم ، البرزخية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم فيعمل جاهدًا على أن تكون هذه الحياة البرزخية بالنسبة له روضة من رياض الجنة، فيدفعه ذلك لفعل الخيرات، والتزين بالأعمال الصالحة، والإحسان للآخرين، وأن يكون مسلمًا صالحًا في نفسه، ومصلحًا لغيره حتى يفوز بنعيم القبر، ويتمتع بحياة البرزخ. وخوفه من أن يكون قبره، وحياة البرزخ حفرة من حفر النار، يجعله من الذين يقفون عند حدود الله تعالى، ولا يتجرأ على حرمات الله تعالى، ولا يقدم على معصية الله عز وجل، ولا يقع في شيء يغضب الجبار في علاه، من ظلم، أو بطش، أو غش، أو شهادةِ زور، أو أكل حقوق الناس
وأموالهم بالباطل، أو إفساد في الأرض، أو غير ذلك، فيؤدي الاعتقاد بوجود حياة البرزخ، إلى أن يستقيم كل فرد مسلم ومسلمة على شرع الله، وعمل الصالحات، وترك المنكرات، فيعم الخير، ويسود الأمن والأمان، على مستوى الأفراد، ويتعدى ذلك إلى الجماعات والدول، والأمم، وبصلاح الفرد، تصلح الأمم.وهذه هي الثمرة، من اعتقاد المسلم بوجود البرزخ، وهذا هو الأثر المرجوّ على مستوى الفرد والجماعات والأمم . فحياة البرزخ لها أثر كبير في تهذيب النفوس وإصلاحها، وتحفيز للنفس كي تعمل بجد واجتهاد نحو الطاعات والعبادات، وصون الحرمات، وأداء الحقوق، والابتعاد عن المعاصي والرذائل، خاصة أن فطرة الإنسان ترنو إلى الترف وملذات الحياة الدنيا الزائلة.
والنعيم أو العذاب في حياة البرزخ عدالة من الله سبحانه وتعالى بين عباده، "وهذا الشرع الحنيف قائم على القسط، والأصل فيه العدل، ومن مقتضى العدل، ومن لوازم القسط، ومن ضروريات الإنصاف أ ّ لا يُترك هذا الإنسان بعد هذه الحياة الدنيا، وبعد موته هكذا، بدون حساب ولا عقاب، فلا يُثاب المحسن، ولا يعاقب المسيء، وأن تكون هذه الحياة هي نهاية المطاف، وآخر أمر هذا الإنسان على الرغم من وجود الصالح والطالح في هذه الحياة الدنيا، ويوجد المحسن والمسيء ، ويوجد الظالم والمظلوم، ولذلك يخوّف الله سبحانه وتعالى عباده، ويلفت أنظارهم إلى الحقيقة ، قال تعالى: " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ إن مقتضى العدل، وانطلاقًا من الشرع الحنيف، لا بدَّ أن يكون هناك موقف يقفه الإنسان، ليحاسب على عمله، ويجازى على فعله، بعد انتهاء حياته الدنيا، وانتقاله إلى حياة أخرى التي هي بداية الحياة الأبدية، ألا إنها حياة البرزخ، لينعم أو ليعذب، حتى تتحقق العدالة الإلهية، ويوّفى الجميع وتطمئن قلوبهم، أن لهذا الكون إلهًا عاد ً لا، لا يظلم مثقال ذرة، قال تعالى: " وَأَنَّ للهَّ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد .
والعقول السليمة، والفطرة المستقيمة ترى أن حياة الإنسان بعد موته لحسابه ومجازاته، ومنها حياة البرزخ، من أهم ضرورات الحياة الطبيعية، الحياة المستقرة الآمنة، التي تتمتع بالأمن والأمان، إذ لابد أن يكون هناك وقفة مع هذا الإنسان بعد الحياة الدنيا، لكي يجازى كل إنسان على عمله وفعله، وما كسبت يداه، وينعَّم المحسن، ويعذب المذنب، لأن العقول السليمة، والفطرة القويمة، في هذه الحياة الدنيا، تقول للمحسن في عمله وأفعاله وسلوكياته أحسنت، وتجازيه على إحسانه، وتقول للمسيء أسأت وتعاقبه على إساءته، وذلك في أدنى فعل من أفعاله، أو في قول من أقواله، فهو محاسب عليه، مجزيٌ به، فكان من باب أولى أن يحاسب هذا الإنسان بعد موته على حياته، وأعماله كلها، وبداية حسابه في البرزخ، استعدادًا للحياة الأخروية الأبدية، ومن هنا كانت حياة البرزخ ضرورة عقلية، فضلا عن كونها ضرورة شرعية.فقيمة حياة البرزخ تلمس بأثرها على حياة الفرد في الدنيا، باستقامته، وإذا كان هذا حال مجموع أفراد الأمة، فإن المجتمع يسوده الأمن والأمان، والتقى والإيمان، وتتلاشى مظاهر الانحلال والفساد، وفي حياة البرزخ نعيم إلى أن يشاء الله تعالى.
بداية النعيم أو العذاب في حياة البرزخ
إذا اعتقد المسلم بالنعيم أو العذاب في حياة البرزخ، فإن ذلك تظهر آثاره على أفعاله وأقواله، وكل حركاته وسكناته، وتصبح أفعاله وسلوكياته وأقواله التي ترضي الله تعالى بمثابة السير نحو النعيم البرزخي، ولعل هذا النعيم يبدأ من نزع الروح، وخروجها من جسد المؤمن، كخروج قطرة الماء من فِيّ السِّقاة، بعد بشارتها برضى الله تعالى عنها من ملائكة وجوههم كالشمس، ويحملون البشارات تلو البشارات للعبد المؤمن، كما رأينا ذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا وضعت الجنازة ، فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها ، أين يذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق . رواه البخاري
وعن عبد الرحمن بن مِهْران أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال حين حَضَر ه أن أبا هريرة قال حين حضره الموت لا تضربوا علي فسطاطا ولا تتبعوني بمجمر وأسرعوا بي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال قدموني قدموني وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال يا ويله أين تذهبون بي . سنده صحيح
الميت يسأل، وينعّم أو يعّذب ولو لم يُدفن
سؤال الميت حق، سواء دفن الميت أو لم يدفن، ثم ينعم أو يعذب سواء دفن في القبر أو لم يدفن، وسواء كان مجتمع الجسد عند موته أو مقطع الأوصال والأعضاء، كمن مات حرقًا أو هدمًا أو غرقًا في بحر وتحللت أعضاؤه في قيعان البحار وأكلتها الحيتان، ولعلنا في هذه الأيام نرى هذا واضحًا وواقعًا، فنرى أناسًا من خلق الله تعالى يموتون ولا يبقى لهم أثرًا، سوى فتاتٍ من لحوم أجسادهم بفعل انفجارات القنابل والصواريخ، بل ومنهم من تفقد آثاره تمامًا، وهناكَ من يمو ُ ت بغرق السفن بأنواعها، أو سقوط للطائرات في البحار، أو احتراقها وسقوطها في الجبال النائية، مما يستحيل في أغَلب الأحيان جمع الجثث أو بقائها متماسكة بسبب الحرق أو الغرق، هذا بالإضافة إلى أكل دوّاب الأرض لها من سبا ٍ ع وطيور وهوام، وكذلك حيتان البحر وأسماكه، وما فيه من خلائق، لأبدان الأموات التي يشاء الله لها أن تموت وتقع بجوارها. ومهما يحصل لأبدان الموتى من تفتت وتحلل وتباعد، فإن هذا لا ينفي السؤال عنها بعد موتها، وكذلك لن يؤخر أو يعفيها من نعيم القبر أو عذابه لأي من البشر، وهذا من عظيم قدرة الله تعالى وعدله.
يقول ابن القيم: إمكان عودة الروح إلى من مات بأي كيفية كانت أمر غير ممتنع، فترد الروح إلى المصلوب والغريق، والمُحْرَق، ونحن لا نشعر بها لأن ذلك الرد نوع آخر غير المعهود فهذا المغمى عليه والمسكوت والمبهوت أحياء وأرواحهم معهم ولا تشعر بحياتهم.
ومن تفرقت أجزاؤه، لا يمتنع على من هو على كل شيء قدير، أن يجعل للروح اتصالا بتلك الأجزاء، على تباعد ما بينها أو قربها، ويكون في تلك الأجزاء شعور بنوع من الألم والّلّذة.إذا كانت هذه الأجسام فيها الإحساس والشعور، فالأجسام التي كانت فيها الروح والحياة أوْلى بذلك.
وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار إعادة حياة كاملة إلى بدن قد فارقته الروح فتكلم ومشى
وأكل وشرب وتزوج وولد له، كقول تعالى:" أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وكأصحاب الكهف، وقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الطيور الأربعة، فإذا أعاد الحياة التامة إلى هذه الأجسام بعدما بردت بالموت، فكيف يمتنع على قدرته الباهرة أن يعيد إليها بعد موتها حياة ما، غير مستقرة يقضي بها ما أمره فيها، ويستنطقها بها ويعذبها أو ينعمها بأعمالها؟، وهل إنكار ذلك إلا مجرد تكذيب وعناد وجحود؟"فلو أُحْرق الإنسان الميت وسحق وذري في الهواء، فإنه يُسأل وينعم أو يعذب، بأن يجمع الله تعالى تلك الذرات بعد تفرقها ويجعل للروح اتصالا بها، لتدرك السؤال وتحس العذاب أو النعيم، والله على كل شيء قدير.وأَصْلُ هذا كله في الحديث الذي يرويه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن الرجل الذي حضره الموت، وطلب من أهله بأن يحرقوا جسده ثم ينثروا ذرات جسده في يوم ريح في البحر،ففعلوا ما طلبه منهم، فإذا أراد الإنسان أن يفكر بعقله دون اعتقاده وإيمانه، فإنه سيتساءل: كيف ستجمع هذه الذرات التي نثرت في الرياح فوق البحر؟، وكيف سيُسأل هذا الميت؟، وكيف سيَُنعَّم أو يُعَّذب؟.
والإنسان المؤمن الذي لا يَنْفَكُّ تفكيره بمصيره بعد موته، فإنه يؤمن إيمانا قاطعًا، لا ريب فيه قِيْدَ أَنْمَُلةٍ، أنَّ قدرة الله سبحانه وتعالى لا تعجز إطلاقًا عن جمع ذرات الميت التي تناثرت في يوم ريح فوق البحر، بل إن أمره سبحانه وتعالى أن يقول للشيء كن فيكون.
وفي الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:"... إن رجلا حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا جزلا ، ثم أوقدوا فيه نارا ، حتى إذا أكلت لحمي ، وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ، ثم انظروا يوما راحا ، فاذروها في اليم ، ففعلوا ما أمرهم ، فجمعه الله ، وقال له : لم فعلت ذلك ؟ قال : من خشيتك ، فغفر له "، قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نباشا ولم يفت عذاب البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو علق الميّت على رؤوس الأشجار في مهاب الريح، لأصاب جسده من عذاب البرزخ حظه ونصيبه، ولو دُفن
الرجال الصالح في أتون من النار لأصاب جسده وروحه من نعيم البرزخ نصيبهما وحظهما، فيجعل الله النار بردا وسلاما، والهواء على ذلك نارا وسمومًا، فعناصر العالم ومواده فتعاد لربها وفاطرها، وخالقها يصرفها كيف يشاء، ولا يستعصي عليه منها شيء أراده، بل هي طوع
مشيئته مذللة منقادة لقدرته، ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين، وكفر به وأنكر ربوبيته وكثيرًا ما نرى بين الناس من يفقد أحد أعضاء جسده، كبتر يد كاملة أو بعضها، أو ِ رجْلهِ أو بعضها، ومنهم من يفقد عينًا أو أُذنًا أو أنفًا أو جزءً من أحشائه أو غير ذلك، فتدفن في مكان،
وبعد زمن يُدفن صاحبها في مكان آخر أو عندها، فإن الروح تبقى متصلة بكل أطراف بدنها، وجميعها يحسّ بالنعيم أو العذاب في حياة البرزخ، والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. وكذلك قصة الصحابي المشهور الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي والد جابر بن عبد الله الصحابي المشهور معدود في أهل العقبة وبدر وكان من النقباء واستشهد بأحد وكان قد حفر السيل عن قبره وكان معه عمرو بن الجموح وكانا في قبر واحد مما يلي السيل فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين الوقتين ست وأربعون سنة.
وكذلك إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنه إبراهيم عليه السلام بأن له مرضعًا في الجنة، وهو مدفون ببقيع الغرقد في المدينة، وأخبر عن إظلال الملائكة عبد الله بن عمرو بن حرام، وإن كان أصحابه لا يقفون على شيء من ذلك معاينة. وفي كل ذلك وفيما رُوي من أمثاله، دلالة على ما قصدناه من جواز حدوث هذه الأحوال على من فارق الدنيا وإن كنا لا نشاهدها ولا نقف عليها، ووجب اعتقادها عند ورود الخبر الصحيح
وقد قال الله جل ثناؤه فيمن حكم عليه بالعذاب :" وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
،وقال سبحانه وتعالى :" وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
وقال سبحانه وتعالى في آل فرعون: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْھَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ .فحكم عليهم بضرب الملائكة وجوهَهم وأدبارَهم، حين تتوفاهم وإن كنا لا نشاهده، وبما تقول لهم الملائكة عند الموت وهم باسطو أيديهم وإن كنا لا نسمعه، وعلى آل فرعون بعرضهم على النار غدوًا وعشيًا ما دامت الدنيا وإن كنا لا نقف عليه . فالأحوال على الموتى في حياة البرزخ تختلف من ميّت لآخر:
أولا: فمن الشهداء من يسرح في الجنة حيث شاء، ومنهم من يكون على بارق نهر في الجنة
يخرج له رزقه بكرة وعشيا، ومنهم من تظله الملائكة.
ثانيا: والرضّع لهم من يرضعهم في الجنة.
ثالثا: وأهل الكفر والمعاصي لهم أحوال في حياة البرزخ لا تسرُّهم لما يلاقونه من ضَرب وعرض لهم على النار غدوًا وعشيًا.
وكل هذه الأحوال بقدرة الله تعالى واقعة وحادثة بلا شك، وإن كان الأحياء من بني آدم لا يشعرون بها، ومهما عظمت هذه الأحوال فإن الإيمان بها قاطع بلا أدْنى ريب

منقول للاستفاده

اللهم اختم بالصالحات اعمالنا
وارزقني حسن الخاتمه
وارزقني لذة النظر الى وجهك الكريم والشوق الى لقائك والجنه
آمين يارب العالمين

_________________
عميدة الاقســـــــــــــــــام







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حياة البرزخ نعيم القبر وعذابه وتلاقي الأرواح بعد الممات بحث متكامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عائلة العراقي المكية الرسمي :: المنتدى العام :: مجلس الخير-